رمضان خميس الغريب
284
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ومع ذلك فقد ذكر عنهم شيئا يسرا فقال عند تعليقه على موقف موسى وقومه في فرارهم من فرعون عندما تناول هذه الآيات من سورة الشعراء ( وفي التوراة جزعهم وصياحهم لولا أن موسى قال قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ « 4 » « 5 » ، وهذا المعنى لا يتوقف عليه حكم فلا ضير في نقل الشيخ له . وقد عرض في موقف آخر لما أورده كتابهم من حديث عن إبراهيم وأنكر ذلك عليهم « 6 » ، وهكذا يبدو موقف الشيخ من الإسرائيليات وإنكاره لها وعدم تعويله عليها . خلاصة واستنتاج : وبعد فهذا هو منهج الشيخ رحمه اللّه في التفسير قدر استطاعه القلم الضعيف الذي يدرك على قد مجاله هو ومجاله ضيق مهزول . وقد بان فيما سبق القواعد أو الظواهر التي اتسم بها منهج الشيخ رحمه اللّه فهو يسعى دائما لأن يبرز الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم كقضايا وردت منجمة في مواطن مختلفة ويسعى هو في تفسير لها على جعلها وتفسيرها وطرق تناولها كلا لا يتجزأ . ويظهر كذلك من خلال هذا الطرح الشامل الاتحاد والتشابك الجدى بين أجزاء السورة القرآنية الواحدة تشابكا يجعلها كائنا حيا ذا أعصاب ولحم ودماء لها خيوط وخطوط تربطها تلك الأجزاء كما يربط جهاز الإحساس الكائن الحي . كما أنه يسعى من خلال تناوله لقضايا القرآن الكريم سوءا كان موضوعيا بالمعنى الأول أم بمعنى الوحدة من خلال السورة إلى إظهار شمولية القرآن في قضاياه وجعله مصدرا لحشد هائل من العلوم ينبغي أن يؤسس عليه وتبتنى على ركائزه . وظهر عنده كذلك سعيه الحثيث للمطابقة بين الكون المنظور والكون المقروء أو
--> ( 4 ) الشعراء آية 62 . ( 5 ) نحو تفسير موضوعي ، ص 287 . ( 6 ) نحو تفسير موضوعي ، ص 287 .